القاضي التنوخي
16
الفرج بعد الشدة
255 ابن هرمة يتحدّث عن أفضال عبد الواحد بن سليمان عليه قال : قال رجل لابن هرمة « 1 » : بما استحقّ منك عبد الواحد بن سليمان « 2 » أن تقول فيه ؟ : أعبد الواحد المأمول إنّي * أغصّ حذار سخطك بالقراح وجدنا غالبا كانت جناحا * وكان أبوك قادمة الجناح فقال : إن ذهبت أعدّد صنائعه الّتي استحقّ بها منّي هذا القول ، طالت ، ولكن أخبرك بأصغر صنيعة له عندي . كنت منقطعا إليه بالمدينة [ 154 ظ ] أيّام كان يتولّاها ، فأغناني عن سواه ، ثمّ عزل ، فظننت أنّ الوالي سيحسن اليّ ، فلم يبرّني بشيء ، فأنفقت ما كان معي ، حتّى لم يبق لي شيء . فقلت لأختي : ويحك ، أما ترين ما أنا فيه من الشدّة ، وتعذّر القوت ؟ قالت : بسوء اختيارك . قلت : فبمن تشيرين ؟
--> ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشيّ ، المعروف بابن هرمة ( 90 - 176 ) : مدنيّ ، شاعر ، من مخضرمي الدولتين الأمويّة والعبّاسية ، مدح الوليد بن يزيد ، ومدح المنصور العبّاسي ، وكان مولعا بالشراب ، جلده الحدّ صاحب شرطة المدينة ( الأعلام 1 / 44 ) ولما مدح المنصور ، سأله أن يحميه من الحدّ إذا شرب الخمر ، فقال : ويحك هذا حدّ من حدود اللّه ، فألحّ عليه ، فكتب إلى والي المدينة : من أتاك بابن هرمة سكران ، فاجلده مائة ، واجلد ابن هرمة ثمانين ، فكان الجلواز يمرّ بابن هرمة وهو سكران ، فيقول من يشتري ثمانين بمائة ( الأغاني ، طبعة بولاق 4 / 105 ) . ( 2 ) عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان : أمير مروانيّ أمويّ ، ولي إمرة مكّة والمدينة سنة 129 لمروان بن محمد ، قتله العبّاسيون في جملة من قتلوا من الأمويّين ( الأعلام 4 / 324 ) .